بحث

أمانة المنتدى تسعى إلى إشراك القطاع الخاص في تطوير الاقتصاد ومواجهة التحديات منتدى الرياض الاقتصادي توصيات تتناغم مع التوجه نحو الإصلاح


   جريدة الرياض الأحد 6ذي الحجة 1428هـ - 16ديسمبر 2007م - العدد 14


مع اختتام منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثالثة جاءت ردود فعل المشاركين والحضور والمتابعين تصب في صالح هذا العمل الذي سجل نضجا وتفاعلا أكبر في دورته الأخيرة توج باهتمام اعلامي كبير عبر الصحافة والمحطات الفضائية والاذاعية. ومن ذلك أن وصل عدد الحضور في أول أيام المنتدى الى حوالي (2000) من الرجال· وما لايقل عن (150) امرأة· لمناقشة ودراسة كافة القضايا المطروحة في المنتدى. فالقائمون على منتدى الرياض الاقتصادي أدركوا أن العمل الجاد لتحقيق المبتغى لا يأتي بالتنظير والتمني· وانما عبر التخطيط العلمي السليم القائم على الدراسات والاستشارات والافادة من خبرات الآخرين لطرح قضايا استراتيجية مدروسة تلامس هموم الوطن والمواطن من خلال منظومة متناغمة يلعب فيها القطاع الخاص دوراً محورياً بالتعاون مع الاجهزة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني تحت شعار (نحو تنمية اقتصادية مستدامة)· وبدعم كامل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وهذا ما عبرت عنه كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي قال فيها أن الحكومة السعودية تتطلع باهتمام الى مداولات وتوصيات منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثالثة لما يمثله من أهمية قصوي لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة منوهاً أن التجارب الدولية الناجحة اثبتت أن تحقيق التنمية هاجس جميع المجتمعات· على اعتبار ان المحافظة على منجزات عملية التنمية أصعب من تحقيقها. من هنا كانت الرسالة الرئيسة لمنتدى الرياض الاقتصادي تتطلع من منظور عملي الى دفع مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة وتعظيم مشاركة القطاع الخاص في جميع قطاعات الاقتصاد الوطني· وتحفيزه على المبادرة بدلاً من الصورة النمطية القائمة على ردود الأفعال وانتظار المبادرة من الدولة. ولتحقيق هذا الهدف عمل المنتدى على دراسة القضايا الأساسية وقام بتحليل الأسس البنيوية للاقتصاد السعودي· لتحديد المعوقات والاشكالات الراهنة والمتوقعة· وذلك لاستشراف الحلول والمعالجات العلمية العملية· مع الاستفادة من التجارب العالمية المتقدمة في نطاق الخصوصية المحلية. بيد أن انجاز هذه المراجعة العميقة يقتضي كثيرا من البحث عبر الندوات وحلقات النقاش وورش العمل· لاستخلاص النتائج الواقعية وبلورة التوصيات الملائمة· لرفعها الى المجلس الاقتصادي الأعلى حسب توجيهات خادم الحرمين الشريفين. من أجل ذلك يهدف المنتدى الى تأصيل مبدأ الحوار والمشاركة الفعالة بين قطاعات المجتمع الاقتصادي والاطلاع على التجارب العالمية المشابهة والاستفادة منها لدراسة القضايا المؤثرة على الاقتصاد الوطني وتشخيصها بما يضمن الوقوف على معوقات النمو الاقتصادي واقتراح حلول عملية للمساعدة في اتخاذ القرار الاقتصادي. وتتشكل البنية التنظيمية للمنتدى التي تشرف على العمل نخبة تتكون من 13عضوا من مجلس ادارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ومن خارج مجلس ادارة الغرفة من الرجال والسيدات المهتمين بالشأن الاقتصادي العام والمعنيين بالتنمية الوطنية. ولمجلس الأمناء صلاحيات كاملة في رسم الخطط والاستراتيجيات والبرامج الأساسية للمنتدى· في حين تتولى الأمانة العامة للمنتدى تنفيذ قرارات مجلس الأمناء وتحويل تطلعاته الى واقع ملموس. وفي البداية انطلق المنتدى كنشاط حيث كونت الغرفة لجنة منظمة أشرفت على تنظيم الدورتين الأولى والثانية ثم تم تحويل المنتدى الى كيان بناء على الاستراتيجية الطموحة التي توصل اليها القائمون على المنتدى بعد أن اتضحت النتائج الايجابية للمنتدى كآلية فاعلة في تحسين البيئة الاقتصادية في البلاد·عندها تم تشكيل مجلس أمناء يضم بعض أعضاء مجلس ادارتها وعددا من رجال وسيدات الأعمال البارزين وذوي الاهتمام المتميز بالشأن الاقتصادي العام· وأوكلت الى مجلس الأمناء الاشراف على المنتدى ويتابع مسيرته العملية لكي يظل منسجما مع الغايات النبيلة لانشائه.ولتمكين مجلس الأمناء من النهوض بالمهمات المنوطة به وتحويل خططه الى برامج فعلية ملموسة أنشئت الأمانة العامة للمنتدى لأداء جميع المسؤوليات التنفيذية المقررة لادارة المنتدى بما يحقق أهدافه كافة· وبهذا أصبح المنتدى كيانا ذا استراتيجية خاصة به يعمل بدعم من الغرفة وتحت مظلتها. ولكل منتدى منهجيته التي تتناسب مع غاياته وأهدافه· ولايوجد منهجية أفضل من الأخرى· فالمهم أن تمكن المنهجية المنتدى من القيام بمهامة المحققة لأهدافه· وكون منتدى الرياض الاقتصادي وهو يسعى لتعزيز توجه الدولة القائم على اشراك القطاع الخاص ودعم الشفافية ومبادرات القطاع الخاص ومنجزاته ومكتسباته· قرر أن يكون مشاركاً في صناعة القرار الاقتصادي الرشيد من خلال مشاركة حقيقية من قبل صفوة من العاملين بكافة قطاعات التنمية (الحكومي· الخاص· غير الربحي) في اختيار ومناقشة القضايا الاقتصادية وتحليلها وتشخيصها وطرح الأفكار المناسبة لمعالجتها· وتم اختيار المنهجية الحالية للمنتدى· من خلال عدد كبير من الشخصيات ذات الصلة بالنشاط الاقتصادي بالبلاد من رجال أعمال ومسؤولين حكوميين وباحثين وأكاديميين من الجنسين· في ورش عمل تستمر لمدة يومين· ومن خلال تقسيم هؤلاء الى خمس مجموعات حسب المحاور المطروحة (قطاع الأعمال - القطاع التشريعي - قطاع البنية التحتية - قطاع الموارد الطبيعية - قطاع الموارد البشرية) يخرج هؤلاء بأهم 25قضية اقتصادية يتم التصويت عليها وترتيبها حسب الاهمية· ليتم بعد ذلك دراسة عدد منها (خمس دراسات في الدورة الثالثة)· ثم تشكل بعد ذلك فرق الاشراف على الدراسات (ثلاثة الى أربعة من مجتمع الأعمال + باحث أكاديمي) التي تكلف بها مكاتب دراسات متخصصة· وتبدأ عملية الاشراف بواقع فريق عمل لكل دراسة اقتصادية يتخللها اختيار مبني على أسس ومعايير منها التخصص لكل باحث اقتصادي في القضية التي تخضع للدراسة وأيضاً يعتبر تشكيل فرق الاشراف مبني على التنوع ما بين رجال ونساء أعمال وباحثين· وعادة ما يعقد تحت اشراف أمانة المنتدى أكثر من 90اجتماعا للفرق المشرفة (أكثر من 18اجتماعا وفريقا) لمناقشة القضايا وللاسهام في وضع الأطر العامة لكل دراسة وأيضاً في عملية التصويت واختيار مكاتب الدراسات والأبحاث التي سوف تجري الدراسة ويتم متابعة انجازها وسير العمل خطوة بخطوة· وتنظم أمانة المنتدى حلقات نقاش تدعو لها مختصين من القطاعين العام والخاص وذلك لمناقشة الدراسات وابداء الرأي. وفق هذه المنهجية تحقق العديد من الانجازات التي لا يستطيع أحد انكارها منها المرسوم الملكي الذي تضمن الموافقة على نظامي القضاء وديوان المظالم· وهو مرسوم كريم في غاية في الأهمية لأنه سيرتقي بالبيئة العدلية والتي تعتبر من أهم المقومات والركائز التي يتحقق من خلالها الاستقرار والتي تدفع بعجلة التنمية الى الأمام على جميع الأصعدة· ولقد كان لمنتدى الرياض دور بارز في اثارة موضوع البيئة العدلية كبيئة تحتاج الكثير من التطوير وذلك في الدورة الأولى للمنتدى وحظيت باهتمام خادم الحرمين الشريفين الذي وجه مشكوراً المجلس الاقتصادي الأعلى لتحليلها· وتم توجيه الوزارات المختلفة بدراسة ماورد فيها من توصيات تتعلق بالتخصص القضائي ودرجات التقاضي· ونقل اللجان ذات الاختصاص القضائي المنتشرة في الوزارات المختلفة· ووضعها تحت مظلة السلطة القضائية· بالاضافة الى قضاء التنفيذ وتكريس الدور الأساسي لديوان المظالم بصفته قضاء ادارة فضلاً عن عدد القضاة الغير مناسب لعدد القضايا· ومن التوصيات الأخرى التي تحولت لقرارات على سبيل المثال لا الحصر منح تأشيرات لرجال الأعمال في المطارات· لمواطني (OECD)باستثناء اسرائيل· ضرورة عكس الهجرة من الريف الى المدن الرئيسية من خلال اعطاء الأولوية باقامة أي مشاريع حكومية جديدة خارج المدن الرئيسية· وتوزيعها بشكل عادل على بقية المدن الأصغر· استصدار التنظيمات اللازمة لاجازة نشاط البنوك والتأمين· بشكل يسمح بعملها محليا· واقليميا· وعالميا· واصلاح نظام التعليم والذي رصد له 9مليارات ريال لمشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم خلال 6سنوات. وفي هذا الاطار دائما ما يحظى المنتدى بحضور حشد كبير من المهتمين والمهتمات بالشأن الاقتصادي من جميع الفئات الفاعلة في وضع وتنفيذ المنظومة الاستراتجية لتحقيق تنمية مستدامة· ومنها فئة صناع القرار ورجال وسيدات الاعمال وقادة الفكر والرأي ومؤسسات المجتمع المدني حيث وصل عدد الحضور في اليوم الأول فقط الى حوالي (2000) من الرجال· وما لايقل عن (150) امرأة· لمناقشة ودراسة كافة القضايا المطروحة في المنتدى جاذبة للاهتمام وذات أهمية كبيرة مما حفز هذا الجمع الكبير من المهتمين بالشأن الاقتصادي على حضور الجلسات. من أجل ذلك ركزت محاور وتوصيات منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثالثة لعام 2007على عدة محاور· بدءاً من البحث عن افضل سبل توظيف الفوائض العامة للدولة والتوصية بتحويل صندوق الاستثمارات العامة الى شركة مساهمة عامة مستقلة مرجعيتها المجلس الاقتصادي الاعلي كخطوة اساسية في سبيل تطوير الفوائض المالية وأساليب توظيفها مع ضرورة تفرغ مؤسسة النقد لدورها كمصرف مركزي· وأهمية وضع توجهات أساسية لاستثمار الفوائض المالية العامة· مروراً بالدعوة الى انشاء وزارة معنية بالبنية التحتية تتناول وضع الاطر العامة واستراتيجية موحدة لتطوير البنية التحتية للمملكة· اضافة الى انشاء صندوق تمويلي يدعم جميع مشاريع تكامل البنية التحتية في المملكة· وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة الفعالة في تطوير خدمات البنية التحتية لتتكامل المنظومة لتحقيق التنيمة المستدامة· كذلك ضرورة بناء قدرات الموارد البشرية السعودية لاحتلال مكانتها اللائقة على خريطة التنافسية العالمية· مؤكدة على ان عملية بناء قدرات الموارد البشرية مسئولية مجتمعية مشتركة تحتاج لتبني القيادة السياسية للرؤية المقترحة· وأن تلتزم بها الجهات ذات العلاقة كافة وبطريقة تكاملية من أجل احداث النقلة النوعية المستهدفة وصولاً للتنافسية العالمية. ونظراً للارتباط الشديد بين متطلبات تحقيق التنمية الاقتصادية وتطوير البيئة العدلية في المملكة كان المنتدى حريص في دراساته على وضع تصور استراتيجي يطالب بازالة العوائق الراهنة التي تواجه تطوير البيئة التشريعية والقضائية في القضايا التي يعالجها وقد كان من المتحدثين في الجلسة الدكتور ابراهيم بن عبدالرحمن المديميغ عضو الهيئة الاستشارية للمجلس الاقتصادي الأعلى وعضو مجلس هيئة حقوق الانسان والذي أشار في كلمته التي ألقاها الى أن التوصيات المهمة للمنتدى في دوراته السابقة ساهمت بشكل فعال في تحريك عملية الاصلاح ومهدت لاصدار مرسوم القضاء· وقد نوقش في الجلسة الرابعة عن القضاء والبيئة العدلية انشاء جهاز متخصص لمراقبة تطبيق الأنظمة واللوائح يرتبط برئيس مجلس الوزراء· وتأهيل منسوبي البيئة العدلية وتدريبهم· وكذلك تطوير البيئة العدلية المنظمة لشئون عمل المرأة وبيئته بما يضمن وضع تنظيم لعمل المرأة عن بُعد أو بشكل جزئي لبعض الوقت للمساهمة في توسيع فرص العمل وزيادة مساهمتها في القوى العاملة· بجانب رفع كفاءة أداء الخدمات في الأجهزة الحكومية· وتوسيع دور الأجهزة الرقابية المختلفة وتفعيلها للقيام بمهامها على مستوى المدن الرئيسة والمناطق الفرعية· وذلك جنباً الى جنب وتحت اشراف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد· مما يستوجب الاسراع بتنفيذ مشروع البوابة الالكترونية لدمج البيانات والمعلومات الحديثة·الدقيقة·الشاملة للمستثمرين وأفراد المجتمع كافة في نظام مجتمع واحد لزيادة الشفافية المعلوماتية· وتطبيق أساليب الادارة الالكترونية في تقديم الخدمات عن بعد لتسهيل أداء الخدمة للمستفيد وتقليل عدد المراجعين على الكاونترات بالأجهزة الحكومية· على أن يصاحب ذلك برنامج اعلامي ثقافي وطني لتهيئة المجتمع للتفاعل مع عمليات التحديث والتطوير. واختتم المنتدى توصياته في سبيل تطوير كفاءة اداء الخدمات في الاجهزة الحكومية كمطلب اساس للتنمية· بالتوسع في استخدام أساليب الثواب والعقاب وفق شروط وضوابط محددة ونتائج معايير قياس كفاءة الأداء· واعادة النظر في لوائح الترقية والمساءلة للموظفين وفقاً لاعتبارات الكفاءة والنوعية وحدها. ووفق التصور الاستراتيجي المتكامل المبني على خمسة محاور تكون الامانة العامة لمنتدى الرياض الاقتصادي قد عملت على تنفيذ الرؤية التي انبثقت منها فكرة المنتدى الذي تنظمه وتشرف عليه الغرفة التجارية الصناعية بالرياض كاستجابة للدعوة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله عندما كان ولياً للعهد مؤداها أن يكون للقطاع الخاص دور رئيس في تطوير الاقتصاد الوطني واعداده لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بما يؤدي الى رفع مستوى دخل الفرد· وزيادة فرص العمل· وتنمية الموارد البشرية· وتحسين مناخ الاستثمار· وزيادة مستوى الانتاجية والمنافسة في ظل تحديات كثيرة منها انضمام المملكة المتوقع لمنظمة التجارة العالمية. ولتحقيق تلك الأهداف اتبعت اللجنة المنظمة للمنتدى منهجية ترتكز على مشاركة أكبر عدد ممكن من رجال الأعمال والفكر الاقتصادي في اختيار القضايا التي تواجه الاقتصاد الوطني واقتراح الحلول لها وذلك من خلال عقد عدد من ورش العمل وحلقات النقاش وتشكيل عدد من اللجان والفرق والاستعانة في ذلك أيضاً بعدد من الجهات الاستشارية. يذكر أن منتدى الرياض الاقتصادي الأول عُقد في الفترة من 10 12شعبان 1424ه الموافق 6 8أكتوبر 2003م برعاية كريمة من سمو ولي العهد· حيث تمت مناقشة أربعة محاور في عدة جلسات تمثلت في قطاع الأعمال· والبنية التحتية· والنظم والسياسات والاجراءات الحكومية· والموارد البشرية· وخضعت الدراسات المقدمة في تلك المحاور الى مداولات ونقاشات علمية متخصصة ومعمقة وتمخض عنها توصيات عملية وجه سمو ولي العهد برفعها في حينه الى الهيئة الاستشارية للمجلس الاقتصادي الأعلى حيث تمت دراستها وتحويلها لجهات الاختصاص· فيما كانت الدورة الثانية للمنتدى وتحت رعاية كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين· وافتتحها رئيس المنتدى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أعمال المنتدى في دورته الثانية والذي عقد في الفترة من 2- 4ذي القعدة 1426ه الموافق 4- 6ديسمبر 2005م.
 
البريد الإلكتروني

أدخل بريدك الإلكتروني في الفراغ المحدد لك

Copyright © 2008 Riyadh Economic Forum