تطوير البيئة العدلية على طاولة منتدى الرياض الاقتصادي لتحفيز التنمية الاقتصادية
جريدة الرياض السبت 21 ذي القعدة 1428 هـ - 1 ديسمبر 2007م - العد
تلعب المنتديات الاقتصادية دوراً مهماً في تهيئة القرار الاقتصادي أو المشاركة في خروجه· خصوصاً أنها تساهم في توجيه البوصلة نحو قضاياً وملفات تحتاج للبحث والدراسة· وكما أنها لعبت دوراً هاماً كثير من القرارات فإن كان لها دور في دراسة البيئة العدلية ودورها في متطلبات الاقتصادية خصوصاً إن المملكة أولت التنمية الاقتصادية أهمية خاصة· حيث حققت تطورا في جميع القطاعات· وفي ظل انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية· وما يعيشه العالم من تطور متسارع في شتى المجالات فإن المملكة أصبحت بحاجة ماسة إلى إسراع الخطا في تفعيل الإصلاحات الاقتصادية من خلال تطوير مرتكزاتها الأساسية وفي مقدمتها تطوير البيئة العدلية وترتكز البيئة العدلية على محورين أساسيين هما التشريع والقضاء. وقد أدركت المملكة أهمية تطوير البيئة التشريعية لدعم التنمية الاقتصادية فأنشأت العديد من الأجهزة وأصدرت العديد من الأنظمة التي تساعد على ذلك. ويعد القضاء وسيلة رئيسة لتطوير البيئة العدلية التي تدعم التنمية فسعت الحكومة لتطوير السلطة القضائية وإعادة هيكلة أجهزتها بالكامل من خلال إصدار نظام جديد للقضاء واخر لديوان المظالم بالمرسوم الملكي رقم م/ 87وتاريخ 1428/9/19ه. ومن العناصر الهامة وفق منتدى الرياض الاقتصادي هو دعم البيئة العدلية برفع مستوى العاملين فيها· بما في ذلك القضاة والمستشارون القانونيون والشرعيون والمحامون وغيرهم كذلك فإن توفير بيئة تشريعية وقضائية مناسبة لعمل المرأة يعد من العناصر الداعمة لتطوير البيئة العدلية. ويتناول منتدى الرياض الاقتصادي بنسخته الثالثة موضوع البيئة العدلية ودوره في متطلبات التنمية الاقتصادية إذ يعد هذا المحور من أهم المرتكزات التي تساهم جذب الاستثمار الأجنبي وتساهم في التعجيل في البت في القضايا الاقتصادية التي تواجه مشكلات التأخير في البت فيها وتنشر "الرياض" لملخص هذه الدراسة التي تشخص البيئة العدلية والعوائق ونتائج الدراسة فإلى تفاصيل الدراسة: موضوع الدراسة: ان مواجهة المملكة لتحديات محلية ومستجدات عالمية· يتطلب تطوير البيئة العدلية بجميع مكوناتها باعتبارها اساساً في حماية التنمية الاقتصادية· وعامل جذب محوريا للاستثمارات· وهذا ما دعا لتقديم هذه الدراسة في منتدى الرياض الاقتصادي بدورته الثالثة عام 2007م لكي تناقش تطوير البيئة العدلية كأحد متطلبات التنمية الاقتصادية. اهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة من خلال عناصرها الى عرض المعوقات وتقديم التوصيات التي تساعد على توفير بيئة تشريعية مناسبة وتطويرها بشكل مستمر لدعم التنمية الاقتصادية· وضمان بيئة قضائية عادلة تضمن حماية التنمية الاقتصادية بكل كفاءة· ورفع مستوى التأهيل الأكاديمي والمهني لمنسوبي البيئة العدلية بما يكفل تطوير الأداء· وكذلك تحسين بيئة عمل المرأة· من خلال تطوير البيئة التشريعية والقضائية· بما يساعد على زيادة مساهمتها في التنمية الاقتصادية. منهجية الدراسة: عمدت الدراسة الى استخدام منهجين هما: المنهج الوثائقي التحليلي· والذي يعتمد على الاطلاع على الكتب والأنظمة واللوائح والقرارات والاتفاقيات والدراسات والأبحاث والتقارير والمواقع الإلكترونية ذات العلاقة· والاستفادة من تجارب الدول وتحليل الواقع في المملكة· والمنهج الاستقصائي· والذي يعتمد على استقصاء آراء المسؤولين والمهتمين بموضوع الدراسة من خلال توزيع استبانات على تلك الفئات وإجراء مقابلات لاستقصاء آراء عينة من مجتمع الدراسة. مكونات الدراسة: تتكون الدراسة من ستة فصول هي على النحو التالي: الفصل الأول: تطوير البيئة التشريعية· الفصل الثاني: تطوير البيئة القضائية· الفصل الثالث: تأهيل منسوبي البيئة العدلية وتدريبهم· الفصل الرابع: البيئة التشريعية والقضائية المنظمة لعمل المرأة· الفصل الخامس: الدراسة المسحية· الفصل الختامي: التوصيات النهائية. تشخيص الوضع الراهن: تطوير البيئة التشريعية ترتكز البيئة التشريعية السليمة على عدد من العناصر· اهمها: الالتزام بالتدرج التشريعي وحسن صياغة التشريعات· ووضع اجراءات دقيقة لصدور التشريعات· ووجود ضمانات لحسن تطبيقها· والعمل على تقويمها وتطويرها باستمرار· ونشرها لضمان وصولها للجميع· اضافة الى اتاحة الفرصة لمؤسسات المجتمع المدني والأفراد لإبداء مرئياتهم في شأن مشاريع التشريعات. وقد ركز هذا الفصل على هذه العناصر من خلال استعراض الوضع القائم في المملكة وتقييمه· ومقارنة ذلك بالتجارب الدولية· وفيما يلي استعراض لأهم النتائج التي تم التوصل اليها: أولاً: التدرج التشريعي وحسن صياغة الأنظمة واللوائح: تتدرج التشريعات من حيث قوتها الملزمة من الدستور الى التشريعات العادية او الرئيسة (القوانين او الأنظمة) ثم التشريعات الثانوية او الفرعية (اللوائح)· ويهدف التدرج الى تقييد التشريع الأدنى بالتشريع الأعلى· وتعتبر المملكة الشريعة الإسلامية هي المصدر الأصلي للتشريع· ولتنظيم مختلف النشاطات ومسايرة التطورات اصدرت المملكة العديد من الأنظمة واللوائح التي تحكم مختلف المجالات بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية. وقد اتضح من خلال الدراسة وجود عوائق تواجه التدرج التشريعي في المملكة وصياغة الأنظمة واللوائح· اهمها ما يلي: 1- عدم تدوين بعض احكام الشريعة الإسلامية· وقد رأى (96%) من عينة الدراسة ان احد الآليات الهامة لرفع كفاءة البيئة التشريعية تدوين احكام الشريعة الإسلامية. 2- تفادي القاضي تطبيق بعض احكام الأنظمة اذا رأى انها لا تتفق مع احكام الشريعة الإسلامية. 3- عدم توفير انظمة تحكم ممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية. 4- عدم وجود دليل او نموذج او معايير موحدة لإعداد الأنظمة. 5- تشتت بعض القواعد التنظيمية خارج الأنظمة واللوائح لصدورها بأشكال مختلفة مثل: قواعد· وتعاميم· وضوابط· وأوامر· وغيرها. 6- عدم توافق واتساق بعض احكام الأنظمة مع احكام الأنظمة التي تعلوها او الانظمة الأخرى التي في نفس درجتها. 7- عدم تعديل بعض الأنظمة بما يتفق مع الاتفاقيات الدولية التي تصادق عليها المملكة اوتنظم لها. 8- عدم توضيح الأنظمة او الأحكام الملغية بموجب الأنظمة التي تصدر. 9- عدم الوضوح والدقة في بعض الأحكام الواردة في بعض الأنظمة. 10- صدور بعض اللوائح التنفيذية دون دراسة كافية· وعدم التنسيق بشأنها مع الجهات المعنية. 11- تعديل الأنظمة دون استمزاج رأي المعنيين بها مما يؤثر سلباً على استقرار المعاملات· ونشاط المنشآت الاقتصادية التي اسست وفقاً للأنظمة السارية. 12- اختلاف الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية حسب المناطق. ثانياً: اجراءات صدور التشريعات: تختلف اجراءات صدور الأنظمة عن اجراءات صدور اللوائح· وتمر اجراءات صدور الأنظمة في المملكة بعدة مراحل تبدأ من مرحلة الاقتراح الذي قد يكون من الملك· او مجلس الشورى· او المجلس الاقتصادي الأعلى· او هيئة الخبراء· اوالهيئة العامة للاستثمار· اوالوزير المعني ثم مرحلة الدراسة التي يشترك فيها مجلس الوزراء ومجلس الشورى· ثم تليها مرحلة الإصدار والنشر والنفاذ. اما اجراءات صدور اللوائح فإنها تتسم بالمرونة· وتختلف من جهة حكومية الى اخرى. وقد اتضح من خلال الدراسة وجود عوائق تتصل بإجراءات صدور الأنظمة واللوائح هي: 1- عدم توفر اجراءات واضحة ومحددة لإجراءات صدور الأنظمة واللوائح. 2- عدم اعطاء الجهات التنفيذية مشاريع الأنظمة· واللوائح· حقها الكافي من الدراسة والتدقيق قبل اصدارها او رفعها. 3- عدم وجود مراكز معلومات تقوم بتوفير المعلومات والبيانات التي تساعد الجهات المعنية لإعداد الأنظمة واللوائح بشكل سليم. 4- عدم توفر الأعداد الكافية من الكفاءات في الإدارات القانونية في الجهات الحكومية للمساهمة في اعداد مشاريع الأنظمة واللوائح بالشكل المناسب. 5- عدم وجود نصوص تلزم الجهات الحكومية بإعداد السياسة التشريعية قبل صياغة مشروع اي نظام. 6- عدم وجود نصوص تلزم الجهات الحكومية بإعداد مذكرة ايضاحية ترفق مع مشروع النظام توضح وتشرح احكامه. 7- عدم توفر الوقت والإمكانات الكافية لمجلس الشورى وهيئة الخبراء للمبادرة بمقترحات بشأن الأنظمة. 8- عدم وجود خطة تشريعية سنوية تتناسب مع قدرات الجهات المعنية بما فيها السلطة التنظيمية. 9- التأخر في اصدار اللوائح التنفيذية. 10- ضعف اشراك ذوي الشأن من القطاع الخاص في اعداد الأنظمة التي تؤثر على منشاتهم الاقتصادية. ثالثاً: ضمان تطبيق التشريعات: رغم اهمية توفير تشريعات تحكم الأنشطة كافة الا ان الأهم توفير ضمانات تضمن تطبيق هذه التشريعات والالتزام بها· وقد ظهر ان (97%) من عينة الدراسة يرون ان توافر ضمانات كافية لتطبيق الأنظمة تعد احدى الآليات المهمة لرفع كفاءة البيئة التشريعية· ويعتمد حسن تطبيق التشريعات على عدد من العوامل· منها: التزام القضاة والسلطة التنفيذية والمخاطبين بأحكامها. وتتعدد انواع الرقابة التي تفرض لضمان تطبيق الأنظمة واللوائح فمنها: الرقابة الداخلية التي تسند الى الجهات التنفيذية· ومنها الرقابة الخارجية التي تسند الى بعض الجهات مثل: مجلس الوزراء· ومجلس الشورى· وهيئة الرقابة والتحقيق· وديوان المراقبة العامة· والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد· ومنها الرقابة القضائية التي تعد من اهم انواع الرقابة حيث تتصف بالحياد والموضوعية· كما ان زيادة وعي المجتمع تساعد على ضمان تطبيق التشريعات. وقد اتضح من خلال الدراسة وجود عوائق تواجه ضمانات التطبيق هي: 1- عدم وجود جهاز مركزي مستقل يقوم بمراقبة تطبيق الأنظمة واللوائح. 2- عدم وجود محكمة دستورية للرقابة القضائية على الأنظمة. 3- عدم تفعيل دور الرقابة الداخلية بالشكل الكافي. 4- التهاون في محاسبة المقصرين والمهملين في اداء المهام المطلوبة منهم. 5- قصور الإمكانات البشرية والمادية للإدارات المسند لها المهام الرقابية في الجهات الحكومية. 6- عدم توفر الوعي الكافي لدى افراد المجتمع حول اهمية احترام تطبيق الأنظمة واللوائح. 7- عدم توفر الآليات الواضحة للدور الرقابي لهيئة الرقابة والتحقيق· وديوان المراقبة العامة· في مجال تطبيق الأنظمة. 8- التهاون في تطبيق العقوبات والجزاءات على المخالفين للأنظمة. رابعاً: تقييم التشريعات: ان مراجعة التشريعات وتقييمها وتطويرها بشكل مستمر ودوري ووفق آليات فعالة· امر ذو اهمية بالغة وذلك لكي تتوافق التشريعات مع ما قد يطرأ من تطورات وتغيرات محلية ودولية· اذ قد يكشف التقويم عن احكام او اجراءات تعيق التطور او الإصلاح· كماقد يكشف عن نقص ما يحتاج الى علاج لمواجهة التحديات والمستجدات· وقد اتضح من خلال الدراسة وجود عوائق تواجه تقييم التشريعات في المملكة هي: عدم توفر خطة واجراءات محددة وواضحة لتقويم الأنظمة واللوائح. 1- عدم قيام بعض الجهات التنفيذية بمراجعة الأنظمة واللوائح المتعلقة بها· لتقييمها بالشكل الكافي· وقد ظهر ان (69%) من عينة الدراسة ترى ان مراجعة الأنظمة في المملكة لا تتم بصفة دورية. 2- عدم التعامل مع ما يطرح من مقترحات بشأن مراجعة الأنظمة واللوائح وتقييمها وتطويرها بالشكل المناسب للاستفادة منها. 3- عدم قيام الجهات المعنية· مثل مجلس الشورى· وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء· والمجلس الاقتصادي الأعلى· والهيئة العامة للاستثمار· بتقويم الأنظمة بالشكل الكافي. 4- عدم توفر الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لدى الجهات المعنية للقيام بتقويم الأنظمة بالشكل المناسب. خامساً: اشراك مؤسسات المجتمع المدني والأفراد لإبداء مرئياتهم في مشاريع الأنظمة واللوائح: تلعب مؤسسات المجتمع المدني والأفراد في الدول· دوراً مهماً في إعداد مشاريع القوانين واللوائح· وذلك بإبداء آرائهم فيها· ويكون ذلك من خلال عدة وسائل منها: الوسائل الإعلامية· أو الإنترنت أو الاجتماعات· أو ورش العمل· أو المؤتمرات والندوات· ويحقق ذلك عدة مزايا أهمها: ترسيخ مبدأ الشفافية والاستفادة مما يطرح قبل صدور التشريع· والمساعدة في تقبل النظام من قبل المجتمع· وقد أكد (90%) من عينة الدراسة ان محدودية دور مؤسسات المجتمع المدني والأفراد في صياغة الأنظمة واللوائح· يعد أحد معوقات البيئة التشريعية· وقد اتضح من خلال الدراسة وجود عوائق تتصل بهذا الموضوع هي: 1- عدم وجود تنظيم وإجراءات واضحة ومحددة لمشاركة مؤسسات المجتمع المدني والأفراد لإبداء مقترحاتهم بشأن مشاريع الأنظمة واللوائح. 2- محدودية عدد مؤسسات ا لمجتمع المدني في المملكة. 3- عدم توفر رؤى واضحة للتعامل مع الآراء والمقترحات التي ترد بشأن الأنظمة واللوائح. 4- عدم توفر الإمكانات لدى الجهات المعنية التي تساعد على تحليل الآراء والمقترحات التي تقدم بشأن الأنظمة واللوائح. 5- عدم توفر وسائل نشر مناسبة للتواصل مع الجمهور فيما يمكن ان ينشر من مشاريع التشريعات. 6- عدم توفر الرغبة الكافية لدى الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني في الإسهام في إعداد مشاريع الأنظمة واللوائح· لشعورهم بأن ما يبدونه من آراء لا ينعكس في المنتج النهائي للأنظمة. سادساً: نشر التشريعات: إن الالتزام بالتشريعات وضمان تطبيقها وتفعيلها· يتطلب نشرها لضمان وصولها للجميع· وهناك وسائل متعددة للنشر منها المطبوعات والمواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية· ورغم الجهود المبذولة في المملكة في نشر التشريعات سواء في الجريدة الرسمية أو المطبوعات من قبل الجهات المعنية في القطاع الحكومي أو الخاص· وكذلك النشر عن طريق الوسائل الإعلامية· والمواقع الإلكترونية· فإنها غير كافية· ويرى (58%) من عينة الدراسة ان وسائل نشر الأنظمة غير كافية· وقد اتضح من خلال الدراسة وجود العديد من العوائق في هذا الجانب أبرزها ما يلي: 1- عدم وجود تنظيم وإجراءات واضحة ومحددة لمشاركة مؤسسات المجتمع المدني والأفراد لإبداء مقترحاتهم بشأن مشاريع الأنظمة واللوائح. 2- محدودية عدد مؤسسات المجتمع المدني في المملكة. 3- عدم توفر رؤى واضحة للتعامل مع الآراء والمقترحات التي ترد بشأن الأنظمة واللوائح. 4- عدم توفر الإمكانات لدى الجهات المعنية التي تساعد على تحليل الآراء والمقترحات التي تقدم بشأن الأنظمة واللوائح. 5- عدم توفر وسائل نشر مناسبة للتواصل مع الجمهور فيما يمكن أن ينشر من مشاريع التشريعات. 6- عدم توفر الرغبة الكافية لدى الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني في الإسهام في إعداد مشاريع الأنظمة واللوائح· لشعورهم بأن ما يبدونه من آراء لا ينعكس في المنتج النهائي للأنظمة. سادساً: نشر التشريعات: إن الالتزام بالتشريعات وضمان تطبيقها وتفعيلها· يتطلب نشرها لضمان وصولها للجميع· وهناك وسائل متعددة للنشر منها المطبوعات والمواقع الإلكترونية والوسائل الإعلامية· ورغم الجهود المبذولة في المملكة في نشر التشريعات سواء في الجريدة الرسمية أو المطبوعات من قبل الجهات المعنية في القطاع الحكومي أو الخاص· وكذلك النشر عن طريق الوسائل الإعلامية· والمواقع الإلكترونية· فإنها غير كافية· ويرى (58%) من عينة الدراسة ان وسائل نشر الأنظمة غير كافية· وقد اتضح من خلال الدراسة وجود العديد من العوائق في هذا الجانب أبرزها ما يلي: 1- عدم تطوير الجريدة الرسمية (جريدة أم القرى) بالشكل الذي يتناسب مع أهميتها. 2- عدم توفر المطبوعات الرسمية لبعض الأنظمة. 3- عدم نشر بعض الجهات التنفيذية للوائح في مطبوعات رسمية. 4- عدم توفر مواقع إلكترونية لبعض الجهات الحكومية· وعدم نشر الأنظمة واللوائح في بعض المواقع المتوفرة. 5- عدم توفير الإمكانات المناسبة ليقوم القطاع الخاص بدوره المطلوب في نشر الأنظمة واللوائح من خلال المطبوعات أو المواقع الإلكترونية. تطوير البيئة القضائية يأتي تطوير البيئة القضائية وإصلاحها في أولويات سياسات الدول· وخططها للتنمية· فضلاً عن أنه يلقى عناية خاصة في برامج الهيئات الدولية المعنية بالقضاء واستقلاله· وتبرز أهمية دراسة البيئة القضائية وضرورة تطويرها من خلال الارتباط الوثيق بينها وبين التنمية الاقتصادية· وتطرق هذا الفصل لبعض عناصر البيئة القضائية وسعى إلى التعرف على الوضع الراهن وبخصوصها· وتقييمها ومقارنة ذلك ببعض التجارب الدولية· وشمل ذلك: الجهاز القضائي· والإجراءات القضائية· والتنفيذ والتحكيم· وتقنية المعلومات· وفيما يلي استعراض لأهم النتائج التي تم التوصل إليها: أولاً: الجهاز القضائي: يأخذ القضاء السعودي بنظام القضاء المزدوج والمتمثل بالقضاء العام "المحاكم"· والقضاء الإداري "ديوان المظالم"· وقد لجأ المنظم لأسباب قد تكون مبررة في حينه إلى إحداث بعض اللجان ذات الاختصاص القضائي خارج إطار السلطة القضائية· وتم ضم بعضها إلى القضاء العام بصدور نظام القضاء الجديد بالمرسوم الملكي رقم 78/م وتاريخ 1428/9/19ه· وقد اتضح من خلال الدراسة وجود بعض المعوقات في هذا الخصوص· ومنها: 1- تأخر الجهات المعنية في العمل على تعديل الأنظمة الإجرائية· ومنها أنظمة المرافعات والإجراءات الجزائية وغيرها. 2- استمرار العجز في أعداد القضاة· وبالذات مع التوجه الأخير المتعلق بضم بعض الدوائر واللجان ذات الاختصاص القضائي للسلطة القضائية· وإنشاء محكمة عليا ومحاكم للاستئناف· وربطها إدارياً بالمجلس الأعلى للقضاء ومجلس القضاء الإداري. 3- عدم تفعيل جهاز التفتيش القضائي في الجهات القضائية وانعدامه في اللجان ذات الاختصاص القضائي. 4- وجود هدر في وقت العملية القضائية أدى إلى نقص في الوقت المخصص للنظر القضائي بنسبة ليست قليلة· وذلك بسبب تولي القضاة لأعمال توثيقية· أو أعمال إدارية يمكن ان يقوم بها غيرهم. 5- عدم كفاية القواعد المنظمة لأحكام الاختصاص القضائي. 6- القصور في الأخذ بالتخصص في النظر القضائي· فهناك من القضايا ما يلزم تخصيصه بدوائر معينة· كالقضايا العقارية. 7- عدم تفرغ أعضاء اللجان ذات الاختصاص القضائي - المرجأ ضمها - للعمل فيها. 8- لا توجد قوانين تحكم جميع الجوانب الموضوعية في الجهات واللجان ذات الاختصاص القضائي كافة· كما أن هناك قصوراً بيناً في عدم قيام أغلبها بنشر سوابقها ومبادئها القضائية. 9- لا يوجد هيئة للمحامين تعنى بشؤونهم وتقوم بتطوير المهنة والمحافظة عليها· والارتقاء بدورهم في البيئة العدلية. 10- التأخر في حفظ الثروة العقارية إلكترونياً مما منع استرجاع المعلومات بسهولة· وهو ا لأمر الذي أضعف توظيف هذه السجلات العقارية في السوق الاستثمارية· بطريقة تسمح ببيان عناصر الملاءة والائتمان للمتعاملين في السوق. 11- عدم تخصيص مكاتب لنظر القضايا تختلف عن المكاتب الخاصة بالقضاة. ثانياً: اجراءات التقاضي: تشكل الإجراءات عنصراً مهماً من عناصر العملية القضائية· من جهة كونها متطلباً للعملية أولاً· وللهامش المفترض في إمكانية تعقيدها أو تسهيلها للعملية من جهة أخرى· ومما يؤكد أهمية هذه الإجراءات وحضورها في العقلية الاستثمارية الدولية انها كانت محوراً من محاور المفاوضات لتلبية شروط ومتطلبات عضوية المملكة لمنظمة التجارة العالمية. وفي استطلاع إحصائي لمنتدى الرياض الاقتصادي أفاد 85% من رجال الأعمال ان هناك صعوبة في تطبيق الإجراءات والأحكام القضائية· وقد خلصت الدراسة إلى رصد عدد من العوائق في هذا الجانب وكان أهمها: 1- قصور التنظيمات في الجهات القضائية المحكومة بأنظمة "وزارة العدل الدولية وديوان المظالم" عن تغطية كل أنواع القضايا· كالإجراءات المتعلقة بحجج الاستحكام· وبيع نصيب القصر· والوقف أو الشراء لهما· كما أن بعضها يحتاج إلى تحديث لأحكامه وآلياته مثل نظام المحكمة التجارية· وبعضها يحتاج للإلغاء كما في نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي. 2- عدم وجود أنظمة ولوائح تحكم الإجراءات في اللجان ذات الاختصاص القضائي المرجأ ضمها· وإن كان لبعضها إجراءات فهي صادرة بصيغة لا تكفي مما يعرضها للإبطال. 3- القصور الشديد في نشر الأنظمة واللوائح المتعلقة بالإجراءات. ثالثاً: تنفيذ الأحكام القضائية: تجمع الدراسات المتخصصة على أن هناك علاقة طردية كفاءة العملية القضائية بعامة والتنفيذ بصفة خاصة وبين الاستثمار· وقد اتضح من خلال دراسة الوضع الحالي في المملكة وتقويمه ان هناك عدداً من المعوقات التي تواجه تنفيذ الأحكام في المملكة· وهي كالتالي: 1- ان الجهات المعنية بالتشريع لم تبادر باقتراح نظام متكامل بالعناصر الأساسية للتنفيذ· ويلاحظ انه مع ما تضمنه نظام القضاء الجديد من إنشاء دوائر للتنفيذ· وما تضمنه نظام المرافعات الشرعية من إصلاح في هذه البيئة· إلا أنه يقف عاجزاً عن تحقيق المراد ولاسيما مع عدم إحداث قاض لتنفيذ الاحكام وتحديد اختصاصه. ومن جانب آخر لم تبادر الجهة التشريعية أيضاً بتشريع صريح يجرم المماطلة في التنفيذ من قبل المدينين أو تعطيله وتأخيره من قبل الموظفين· كما لم تعمل على تشريع نظرية للتعويض توضح أركانها وأحكامها تستتند على القواعد الشرعية. 2- ان ضعف اجتهادات القضاء اسهمت في عدم كفاءة بيئة التنفيذ· وتراجع القناعة بكفايته في تسليم الحقوق لأصحابها· وذلك بتأخره عن اعمال القواعد الكلية والمقاصد الشرعية في تحقيق العدالة في هذه الجزئية· من خلال تطوير نظرية التعويض في الإطار العام لأحكام الشريعة الإسلامية· والتي لا يمكن ان تكون عاجزة عن معالجة هذا الخلل. 3- تتحمل الجهات التنفيذية وهي هنا وزارة الداخلية ووزارة العدل في جانبها التنفيذي مسؤولية عدم وجود تنسيق كاف فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام· فنظام المرافعات الشرعية أسند بعض اختصاصات التنفيذ الى وزارة الداخلية ممثلة بإمارات المناطق· والجزء الأكبر من التنفيذ على المحاكم· ومن المعلوم ان هناك تداخلاً وتدافعاً في الاختصاص وضعفاً في التنسيق بين الجهتين· ومع ان وزارة العدل قررت انشاء اقسام للتنفيذ في المحاكم العامة· إلا أنها لم تفعلها كثيراً ولم تعممها في كل المحاكم· وبالذات المحاكم ذات الكثافة العالية.

