بحث

بحسب دراسة أعدها منتدى الرياض الاقتصادي سلبيات التخطيط وعدم ملاءمة التشريعات للمستجدات أبرز الأسباب التي تعيق التنمية البشرية.. في المملكة


   جريدة الرياض الجمعه 27 ذي القعدة 1428 هـ - 7 ديسمبر 2007م - الع


كان من أهم محاور منتدى الرياض الاقتصادي الذي عقد الأحد الماضي محور رؤية لتنمية الموارد البشرية. وإذا كنا بصدد تناول أهم الدراسات التي أعدها فريق عمل المنتدى فإننا حتما يجب علينا الإشارة إلى أن الاختلاف النوعي الذي وجدناه في المنتدى كان في الطريقة التي أعدت فيها الدراسات من حيث إسنادها لمكاتب استشارية خاصة ذات خبرة ودراية بالإعداد المهني لمثل هذا النوع من الدراسات. كما زاد من قوة تلك الدراسات المراجعات المستمرة من قبل فرق المنتدى لتلك الدراسات والتباحث مع المكاتب المعدة لها. وهو ما كان لها الأثر الايجابي في خروجها بالشكل والمضمون الذي شاهده الباحثون والمتخصصون. نعود لدراسة محور سرؤية لتنمية الموارد البشريةس وهي الدراسة التي سلطت الضوء على الخلل الموجود في عملية إدارة تنمية الموارد البشرية في المملكة سواء من حيث تشخيص المشاكل أو أساليب وسياسات التخطيط المطبقة لتنمية الموارد البشرية أو من حيث أساليب وبرامج التنفيذ أو المتابعة. وقد طرحت الدراسة عدة أسئلة مهمة كانت تتضمن : لماذا نجح الآخرون خلال فترة زمنية أقل وبموارد مالية أقل بكثير في تطوير مواردهم البشرية؟ ولماذا لم ننجح نحن؟ وما هي التعديلات أو التغيرات المطلوب إجراؤها في السياسات والتشريعات الحالية وما هي الآليات التنفيذية اللازمة لإحداث نقلة نوعية في تنمية الموارد البشرية بالمملكة؟ وقد أشارت الدراسة إلى أنها استهدفت تشخيص المشاكل الراهنة لتنمية الموارد البشرية بأبعادها الأربعة المذكورة أعلاه. وتحليل أسباب نجاح الدول الأخرى في تنمية مواردها البشرية. بالإضافة إلى وضع رؤية مستقبلية جديدة ومتكاملة الأبعاد لتنمية الموارد البشرية. وقد شملت الدراسة مختلف المناطق الإدارية بالمملكة· وبلغ حجم العينة الإجمالي (1012) مفردة· منه (952) استبانة· (60) مقابلة شخصية· وتم توزيع الاستبيانات عن طريق المقابلة المباشرة ومن خلال الغرف التجارية الصناعية بالمملكة وعن طريق الفاكس والبريد العادي والإلكتروني. وتم توزيع الاستبيانات بنسبة (50%) للمسئولين الحكوميين· (50%) لمجتمع الأعمال· وبنسبة (85%) للذكور· (15% للإناث)· وشملت عينة مجتمع الأعمال رجال وسيدات الأعمال. وحديثي التخرج والتعيين. والباحثين عن عمل. وقد حللت الدراسة تلك المشاكل التي تواجه تنمية الموارد البشرية في المملكة من خلال أربعة أبعاد أساسية وهي (الاقتصادي والتخطيطي والتشريعي والسلوكي) وأسفرت نتائج الدراسة المكتبية عن وجود مشاكل في البعد الاقتصادي تتلخص في عدد من النقاط أبرزها استمرار وجود الفجوة التنموية بين المناطق بالخطة الثامنة على ما هي عليه بالخطة الأولى· حيث تمثل كلا من (منطقة الرياض ومكة المكرمة والشرقية) مجتمعة من 65- 75% من جملة السكان والمشروعات والعمالة والمرافق التعليمية بالمملكة. وكذلك ارتفاع معدلات البطالة في المملكة خلال الفترة ( 1420- 1427ه) من 8.1% إلى 12% مع وجود فجوة في معدلات البطالة للإناث (26.3%) وللذكور (9.1%) وتدني نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة( 6.6%). بالإضافة إلى وجود فجوة في الإنتاجية بين العمالة الوطنية والوافدة في معظم الشركات وبنسبة0.5: 1على الترتيب. كما اعتبر وجود فجوة في الأجور بين العمالة الوطنية والوافدة للوظيفة المماثلة وبنسبة 3: 1على الترتيب نقطة غاية في الأهمية ضمن نقاط البعد الاقتصادي. في حين أشارت الدراسة إلى أن العمالة الوافدة الفنية تمثل 95% من العمالة الفنية بالمملكة. المشاكل في البعد التخطيطي جاءت لتشمل وجود فجوة في الطاقة الاستيعابية للجامعات السعودية· حيث استوعبت في المتوسط (24%) فقط من خريجي الثانوية العامة خلال الفترة من 1416- 1426ه. ووجود فجوة في الإنفاق الحكومي على التعليم الفني والذي يمثل 5% فقط من الإنفاق على التعليم العام· و(3%) من إجمالي الإنفاق على مختلف أنواع التعليم.بالإضافة إلى وجود فجوة في نوعية التخصصات لخريجي الجامعات (76% نظرية· 24% عملية).وارتفاع نسبة الهدر ( الفاقد التربوي ) في خريجي الثانوية العامة 65% منهم لا يجدون مكاناً لاستكمال الدراسة. أما مشاكل البعد التشريعي فقد احتوت على تعدد الجهات الحكومية المصدرة لقرارات السعودة· وعشوائية وفجائية إصدار بعض القرارات.وعدم تمثيل القطاع الخاص بالقدر الكافي في قرارات تنمية الموارد البشرية وخططها وسياساتها.بالإضافة إلى ضعف تشريعات تحفيز القطاع الخاص للمشاركة في الاستثمار بقطاع التعليم مع وجود قيود على نشاطه وتشريعات تفرض رسوماً على التدريب الأهلي. كما أشارت الدراسة إلى وجود تعارض في أهداف خطة التنمية الثامنة من حيث التوسع الحكومي اللامحدود في مجال التعليم والصحة وبين توسيع فرص الاستثمار أمام القطاع الخاص· مع وجود اختلاف في رؤى الجهات ذات العلاقة بتنمية الموارد البشرية واعتبرت الدراسة وجود ظواهر سلوكية سلبية في العمالة الوطنية عن نظيرتها الوافدة مثل عدم الاستقرار بالوظيفة بعد اكتساب الخبرة أو الرغبة في شغل الوظائف القيادية دون تدرج وظيفي أو خبرة وعدم الرغبة في العمل دوامين أو التنقل حسب حاجة العمل.وتفضيل العمالة السعودية العمل بالقطاع الحكومي . بالإضافة إلى تفضيل أصحاب الأعمال العمالة الوافدة عن الوطنية بسبب فجوة الأجور والإنتاجية والانضباط السلوكي. عناصر مهمة لمشاكل البعد الرابع وهو البعد السلوكي. كما نوهت الدراسة في جانب مشاكل الأبعاد الأربعة إلى أن معظم المشاكل الاقتصادية والسلوكية الحادثة في بيئة الأعمال الآن تعزى بصفة أساسية إلى سلبيات تخطيطية متراكمة من الماضي· فضلا عن عدم ملاءمة بعض التشريعات التنظيمية القديمة وغير المتسقة مع الظروف والمستجدات الحالية والمستقبلية في بيئة الأعمال· وهو الأمر الذي يؤكد التداخل القوي والترابط الشديد بين الأبعاد الأربعة لتنمية الموارد البشرية· وبالتالي فإن العلاج لأحد الأبعاد منفرداً لا يعطي أية نتيجة· وهو ما يتطلب معالجة للأبعاد الأربعة مجتمعة في آن واحد. وأشارت الدراسة في نتائجها بوجه عام إلى وجود اتفاق في مرئيات مجمل أفراد العينة تجاه طبيعة المشاكل ونوعيتها وأساليب العلاج المقترحة لها في مجال تنمية الموارد البشرية بأبعادها الأربعة موضع الدراسة· وإن تباينت مرئيات فئات مجتمع الدراسة في ترتيب المشاكل وأساليب العلاج· إلا أن الجميع يرى أنها جميعها كمشاكل وأساليب علاج على درجة عالية من الأهمية· هذا وقد احتلت سلبيات كل من البعد التخطيطي والتشريعي المرتبة الأولى. من حيث أهميتها كمشاكل. في حين كانت سلبيات البعد الاقتصادي والسلوكي في المراتب الأخيرة. وهو ما يعني أن المشاكل الاقتصادية والسلوكية تعود في الأساس لسلبيات في التخطيط وعدم ملاءمة التشريعات· كما أوضحت الدراسة الأهمية الترتيبية لعلاج مشاكل البعد السلوكي والاقتصادي أولا. من خلال تعديلات تخطيطية وتشريعية جديدة· وتؤكد هذه النتيجة إلى أن حل المشكلة يتطلب الدمج بين الأبعاد الأربعة معاً في آن واحد. ولفتت الدراسة إلى أن نتائج تحليل الاستبيان من حيث المشاكل وأساليب العلاج بالدراسة الميدانية تطابقت تماماً مع ما جاءت به الدراسة المكتبية من نتائج في هذا المجال. وفي ضوء ما أسفرت عنه نتائج الدراسة المكتبية والميدانية وتحليل أسباب نجاح الدول الأخرى في مجال تنمية الموارد البشرية. اقترحت الدراسة رؤية لبناء قدرات الموارد البشرية السعودية لاحتلال مكانتها اللائقة على خريطة التنافسية العالمية. والهدف الرئيس للرؤية:هو إحداث نقلة نوعية في الموارد البشرية السعودية الحالية والمستقبلية لزيادة قدرتها التنافسية محلياً وعالمياً. ولخصت الدراسة الرسالة المستهدف إيصالها لمتخذي القرار بأن عملية بناء قدرات الموارد البشرية مسؤولية مجتمعية مشتركة تحتاج لتبني القيادة السياسية للرؤية الجديدة. وأن تلتزم بها كافة الجهات ذات العلاقة وبطريقة تكاملية من أجل إحداث النقلة النوعية المستهدفة وصولاً للتنافسية العالمية.
 
البريد الإلكتروني

أدخل بريدك الإلكتروني في الفراغ المحدد لك

Copyright © 2008 Riyadh Economic Forum