بحث

الأحد .. منتدى الرياض الاقتصادي يستحضر التجارب الدولية لتوسيع قاعدة الاقتصاد السعودي


   جريدة الإقتصادية  "الاقتصادية" من الرياض - 28 11 2008


عبّر عدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي لـ" الاقتصادية" عن ارتياحهم للقضايا التي يطرحها المنتدى الاقتصادي في الرياض كونها تبحث في موضوعات مستقبلية بالغة الأهمية· وكونها تساعد بشكل أو بآخر في تشخيص حالات معينة في الجانب الاقتصادي وتقترح الخطوات المفترض اتباعها لحل مشكلة ما أو تحقيق وضع ما وليكون هناك أكثر من خيار أمام صاحب القرار في المسائل المرتبطة بالوضع المحلي· كما طرح هؤلاء بعض القضايا التي يرغبون أن يناقشها المنتدى في دوراته المقبلة. الدكتور محمد القحطاني أستاذ في معهد الدراسات الدبلوماسية يرى أن مناقشة موضوعات المنتدى والقضايا ذات الأولوية تمثل أمرا مهما بحضور رجال الأعمال والباحثين المتخصصين مع صانعي القرار تحت سقف واحد لمناقشة قضايا تهم اقتصادنا الوطني, والأمر المهم أن تلك المناقشات تقدم حلولا وأطروحات تمثل وجهة نظر القطاع الخاص في تحديات اقتصادية قائمة, إضافة إلى استعراض خبرات وتجارب بلدان أخرى فيما يتعلق بقطاع الأعمال, والنقاش حول هذه الموضوعات يفيد رجال الأعمال في استغلال الفرص المتاحة وتحقيق الكفاءة في ظل احتدام المنافسة العالمية, وكذلك توضيح دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني الذي يمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية في المستقبل, حيث يضطلع القطاع الخاص بالقيام بالعديد من المشاريع الضخمة مع تقليص الهدر المالي الذي قد يكون ضخما في حال قيام الحكومة بالتنفيذ. وشدد الدكتور القحطاني على قضايا ذات أولوية في الدورة الثالثة: السياسات الاقتصادية وهي مفاتيح النجاح الاقتصادي, تحسين مستوى رأس المال البشري من خلال ربط برامج التدريب مع احتياجات القطاع الخاص والتركيز على التدريب من خلال القيام بالمهمة وصياغة السياسات الاقتصادية لتحقيق هذه الأهداف, إضافة إلى رفع مستوى المنافسة وإزالة التشوهات الموجودة وتحقيق الكفاءة وتكافؤ الفرص, كذلك وجود استراتيجية شاملة لتقييم الأنظمة والقوانين والتشريعات لأجل تحقيق الكفاءة وضمان المنافسة والاستفادة من تفعيل الانضمام لمنظمة التجارة العالمية. وبين أن دور المنتدى في تحسين مناخ الاستثمار, وزيادة مستوى الإنتاجية, والمنافسة, مشيرا إلى التحديات الكثيرة التي تواجه السعودية مع انضمامها لمنظمة التجارة العالمية, مما يستدعي تسليط الأضواء على الفرص المتاحة من خلال استعراض تجارب الدول الأخرى وبحضور رجال الأعمال يتم تبادل الخبرات مما يحقق الكفاءة في الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة. وأضاف القحطاني أنه مع وجود المسئولين من جهات عدة كوزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار, يقوم رجال الأعمال بمناقشة أهم الصعوبات التي تواجه المستثمرين مما له الأثر في تبني الجهات الحكومية إزالة التشوهات الموجودة ورفع مستوى الكفاءة, إضافة إلى وجود آلية إلى متابعة والتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ توصيات المنتدى التي تزيل العقبات التي تعترض المستثمرين. وفيما يتعلق بزيادة مستوى الإنتاجية والمنافسة, عدد القحطاني كثيرا من الأمور لزيادة المستوى منها, تبادل الخبرات فيما بين رجال الأعمال واستعراض تجارب الدول الأخرى ما يؤدي إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد وتقليص الهدر المالي, وتقديم رجال الأعمال رؤيتهم فيما يتعلق برفع مستوى رأس المال البشري من خلال البرامج التدريبية المربوطة مباشرة بالفرص الوظيفية, تكليف المختصين بالقيام بالبحوث العلمية الكفيلة بتحديد المشكلات واقتراح الحلول المناسبة, ومداولة التحديات المستقبلية المرتبطة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وما يتطلبه ذلك من تحقيق المقدرة على المنافسة من خلال رفع الكفاءة وتحسين جودة السلع والدخول في اندماجات وتحالفات مع منشآت أخرى. وأضاف كذلك أنه لا بد من التركيز على النشاطات التي يمتلك الاقتصاد السعودي ميزة نسبية فيها وتقديمها من خلال النقاش لرجال الأعمال كفرص جديدة قادرة على البقاء والمنافسة في ظل المنافسة المحتدمة من المنتجين الأجانب, والتنسيق مع الجهات التشريعية والتنفيذية فيما يتعلق بصياغة وتنفيذ القوانين التي تزيل التشوهات وتضمن الكفاءة وتقلص الهدر, وإيصال رسالة لرجال الأعمال من خلال النقاش بأن هناك جوانب إيجابية للمنافسة تتمثل في ضرورة تحسين جودة السلع وتخفيض الأسعار. استعراض الفرص العالمية المتاحة للمستثمرين السعوديين. وأكد الدكتور القحطاني أن المشكلات الاقتصادية المستقبلية التي تواجه الاقتصاد السعودي المفروض نقاشها في منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الثالثة, تخلف رأس المال البشري, قائلا" على الرغم من التوسع الضخم في التعليم العام والإنشاء المبكر للجامعات لم يتم تحقيق متطلبات القطاع الخاص من الكوادر المؤهلة وبقي الاعتماد على العمّال الأجانب من ذوي التأهيل البسيط الذين هم نتاج أنظمة تعليمية متخلفة كذلك, وحتى بعد رصد الاعتمادات المالية الضخمة أخيرا للتعليم الفني والتدريب الفني لم تفلح هذه البرامج في تأهيل الشباب بسبب عزلة هكذا برامج عن متطلبات القطاع الخاص. وذكر أن من المشكلات أيضا تخلف تقنية الإنتاج, حيث تُعد تقنية الإنتاج السبب المباشر في نجاح بلد معين في التخصص في إنتاج وتصدير سلع معينة حتى إذا لم يملك ذلك البلد المقومات الأولية التي تؤهله للنجاح الاقتصادي, لكن امتلاك تقنية إنتاج متطورة يعني تناقص تكلفة الإنتاج مما يمنح البلد ميزة نسبية تؤهله لأن يحتل موقعا تنافسيا مع بقية دول العالم. لذا تقوم العديد من الدول بالإنفاق على البحوث العلمية وإنشاء مراكز مرتبطة مباشرة بالقطاع الصناعي. وبين أن المشكلات المفروض مناقشتها الهدر المالي, مبينا أن العديد من الدول النامية عادة ما يتم توجيه الموارد الاقتصادية فيها إلى نشاطات أقل كفاءة بسبب فشل قوى السوق في تحقيق التوزيع الأمثل بسبب وجود تشوهات وعدم كفاءة القطاع الحكومي الذي يحتل موقع الصدارة, فلا يزال الاعتماد على النفط سمة غالبة ولم يتم تنويع مصادر الدخل بل إن الأمر الأدهى هو عدم تحقيق الاستغلال الأمثل للعائدات النفطية حيث توجه إلى نشاطات غير إنتاجية تشكل عبئا على الموازنة العامة في المستقبل. وعدد القحطاني العديد من المشكلات التي لا بد من مناقشتها وعمل الدراسات والبحوث فيها, سيطرة القطاع الحكومي على النشاطات الاقتصادية, مشيرا على أنه من المعروف عن الإدارات الحكومية تدني مستوى الكفاءة في اتخاذ القرارات وسن وتطبيق الأنظمة والقوانين, وكذلك الاستخدام غير الأمثل للموارد الاقتصادية خصوصا الناضب منها, إضافة إلى غياب أو فشل السياسات الاقتصادية المتبعة, وتراجع كفاءة القطاع العام واستشراء الفساد الإداري, وكذلك وجود تشوهات في آليات السوق أدت إلى عدم مقدرة قوى السوق على تحقيق التوزيع الأمثل للموارد وعناصر الإنتاج والسلع النهائية. وعدد القحطاني أيضا من الأمور تحتاج إلى مناقشة تراجع مستوى المنافسة وعدم تساوي الفرص بين شركات القطاع الخاص في الحصول على العقود الحكومية, عدم كفاءة أجهزة التقاضي في فض النزاعات التجارية وضمان الحقوق, عدم وضوح حقوق الملكية, دخول الأجانب كمنافس لرجال الأعمال المواطنين سواء من خلال جريمة التستر التجاري أو من خلال نظام الاستثمار الأجنبي الذي قام بفتح النشاطات الاقتصادية للمستثمرين الأجانب دون استشعار المخاطر على المصالح الاستراتيجية للبلد والتي قد تنجم من تحكم الأجانب في الموارد الحيوية. ونوه بوقوف العديد من الأنظمة والتشريعات عائقا في تحقيق الكفاءة والعدالة والاستفادة من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية, لذا نحتاج إلى مراجعة وتقويم شامل لجميع الأنظمة والتأكد من تحقيق المنافسة وتساوي الفرص للمستثمرين الوطنيين. في المقابل· حدد عبد الحميد العمري المدير التنفيذي لجمعية الاقتصاد السعودية, المشكلات الاقتصادية في نوعين أساسيين: النوع الأول يتمثل في المشكلات الاقتصادية الراهنة التي في ظل عدم النجاح في الحد منها والقضاء عليها أو حتى على أقل تقدير إضعاف شأنها· ستتحول إلى مشكلات أكبر مستقبلا. وقال العمري" يُتوقع أن تتسم بالكثير من التعقيد والصعوبة· لعل من أبرزها المعضلات القديمة في اقتصادنا البطالة والفقر وضيق الفرص الاستثمارية بسبب اتساع سيطرة المعوقات البيروقراطية· وغياب المصدات الفاعلة لأشكال الاحتكار وصوره رغم وجود نظام حماية المنافسة· أضيف إليها الشلل شبه التام للسياسات الاقتصادية الراهنة تجارياً واستثمارياً ونقدياً وعمالياً أمام التحديات الاقتصادية الراهنة· وعجزها عن مجاراة المستجدات الحديثة· يؤكد هذه الحقيقة المؤسفة استدامة المشكلات الاقتصادية القديمة المذكورة أعلاه· وفشل تلك السياسات الاقتصادية الهشة في القضاء أو حتى الحد من اشكالاتنا الاقتصادية المؤرقة. ويعتقد العمري أن ما نشهده من معضلات اقتصادية حديثة الظهور ممثلة في التضخم والفوضى العارمة في سوق المال المحلية ليس إلا نتيجةً حتمية لهذا الخلل في تلك السياسات الاقتصادية! ويرى ضرورة الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية· لمواجهة الاحتياجات المتزايدة منها لمختلف الشرائح السكانية· خاصةً الأطفال وكبار السن, والتوسع بصورةٍ أكبر في قطاع التعليم العام والفني والعالي· وضرورة الارتقاء به وتحديث كل مفاصل هذا القطاع الحيوي الاستراتيجي! ونوه العمري بأننا في رهان المستقبل يجب إدراك حجم تحدياته الجسيمة· حيث إننا مقبلون على عقود زمنية ستكتظ بأكثر من 29 مليون طالب وطالبة! وكما أنه تحدٍ تنموي عملاق فهو أيضاً نافذة عملاقة من الأمل والقوة على المستقبل· تتوافر في تربتها ثروةٌ باهضة لا تُقدر أبداً بالأثمان, لافتا أنهم في مجال التعليم العالي انفقوا مليارات الدولارات كاستثماراتٍ طويلة الأجل· استضافوا وتعاونوا بقيمتها مع أبرز الجامعات العالمية· وقدموا لها كل التسهيلات اللازمة· قائلا "أليس لافتا للانتباه أن الطاقة الاستيعابية لتلك الجامعات تفوق حتى عدد سكان تلك الدول صغيرة الحجم؟!". وأوضح أنه من الضروري التوسّع في خلق فرص العمل الكريمة للقوى العاملة الوطنية ذكوراً وإناثاً· واقترانه بتطوير برامج التأهيل والتدريب المستمرّين, وزيادة فرص المرأة في كل من حقل التعليم وسوق العمل؛ حيث تعتبر الخطوة الإجبارية التي يجب تحقيقها· لمواجهة "الانفجار" المستقبلي في هذين الحقلين؛ وأضاف قائلا" ألا يكفي أنه أتى اليوم الذي أصبح بإمكان المرء أن يُدير أكثر من تريليون دولار عبر حدود العالم من منزله؟! آن لنا أن ننظر إلى المرأة السعودية بثقةٍ وتمكين في الداخل· كما نظر إليها العالم في الخارج". وأكد العمري إرساء مفاهيم المحافظة على البيئة وتفعيل العمل بها· وضرورة الاهتمام بهذا الجانب إزاء التأثيرات المحتملة لتلك الزيادة السكانية والتوسّع العمراني الذي سيصاحبها· لنضع من اليوم البرامج التي يمكنها معالجة زيادة المخلّفات المنزلية· والتلوث البيئي· والصرف الصحي· وزيادة الطلب على المياه للأغراض المنزلية والبلدية والصناعية والزراعية· والمخاطر المحتملة لتلك الزيادة السكانية على الغطاء النباتي في البلاد· وحتمية العمل من الآن على حمايتها وزيادة مساحتها· وتخصيص الموارد المالية الكافية لإنجاح تلك البرامج التنموية. وبين العمري أن المنتدى اتسم منذ تأسيسه بجدية أعماله وأوراقه البحثية· موضحا أن موضوعات المنتدى الراهن تتسم بأهمية كبرى· متمنيا أن تجد صدى وقبولاً وتعاوناً من قبل الأطراف الحكومية والأهلية كافة لتحويلها من مجرد أفكار ورؤى إلى واقعٍ ملموس يخدم الدولة والمجتمع. وقال العمري إن تحسين مناخ الاستثمار وزيادة مستوى الإنتاجية في ظل التحديات, يمكن أن يحققا هذه المعادلة المهمة بتكامل أمرين مهمين؛ أحدهما يقع على عاتق صناع المنتدى· والآخر على بقية الأطراف المعنية سواءً جهات تشريعية أو تنفيذية أو رقابية! وفق ما نرى أن الأمر الأول متحقق بما نشهده من مقاربة فاعلة وجادة لقضايا الاقتصاد المحلي الأكثر إلحاحاً على الساحة. ما ننتظره أن نرى على أرض الواقع تحقيق ما يتمخض عن أوراق وأعمال المنتدى من توصيات ومقترحات تهدف إلى معالجة أوجه الخلل القائمة· أو تلك التي تقترح آفاقاً جديدة للاقتصاد والبيئة الاستثمارية المحلية.
 
البريد الإلكتروني

أدخل بريدك الإلكتروني في الفراغ المحدد لك

Copyright © 2008 Riyadh Economic Forum