بحث

إدارة الفوائض البشرية!!


   جريدة الرياض الجمعه 27 ذي القعدة 1428 هـ - 7 ديسمبر 2007م - الع


كان من اهتمامات منتدى الرياض الاقتصادي طرح موضوع "إدارة الفوائض المالية" والحقيقة إن الاقتصاد السعودي يحتاج كذلك التفكير في كيفية "إدارة الفوائض البشرية" قبل كل شيء مع أهمية الفلوس وإدارتها بطبيعة الحال!! ولعل القاسم المشترك في كلا الموضوعين مسألة "الإدارة" والتي هي عقدة العقد في التنمية الوطنية ككل ما يدعونا إلى طرح موضوع شمولي ومهم مثل "الإدارة ودورها في معالجة المشاكل التنموية والبحث عن وسائل لتحقيق الطموحات الوطنية"!! على سبيل التاريخ· حدث انفجار طلابي!! لدى خريجي الثانوية العامة قبل عدة سنوات ما أجبر وزارة التعليم العالي على (تفجير) مؤسسات التعليم العالي وتوليد عشرات الجامعات والكليات إلى درجة أن شعار (ثماني جامعات!!) التليد استبدل بحقيقة (ارفع حجرا تجد جامعة)!! وفُتح المجال للتعليم العالي الأهلي على مصراعيه وقد تصبح الكليات الخاصة مثل الدكاكين!! ولعل الرقابة والتحكم في مخرجاتها ترقى إلى مستوى الطموحات فلا نكون فريسة لشطارة التسويق وفبركات العلاقات العامة وتتكرر مأساة "الجامعة (...) في لندن)!! ومن المتوقع تبعا لهذا الانفجار في التعليم العالي أن تحدث (فوائض) بشرية بشهادات جامعية عليا لا تجد (وظائف) والتي هي آلية مشروعه للكسب الحلال في عالم مزحوم بالطرق الخلاقة للكسب الغير مشروع!! عندما لا يكون هناك (توازن) بين مخرجات التعليم العالي (كماً وكيفاً) مع حجم الوظائف المتاحة في القطاعين العام والخاص سنكون كمن يعالج مشكلة الطلاب بتضخيم مشكلة الخريجين ولجم أزمة التعليم الجامعي بتوليد أزمة التوظيف على المدى الطويل.. وهذا يذكرني بالمقطع الشهير (كمن يداويها بالتي كانت هي الداء)!! كل الذين يدرسون الآن سيحتاجون وظائف مناسبة بعد ثلاث أو أربع سنوات (وبعد ثماني سنوات لعشاق مقاهي الشيشة)!! وآمل أن لا تفاجأ الجهات المعنية بالانفجار في حجم طالبي العمل كما تفاجأت وزارة التعليم العالي بحجم خريجي الثانوية العامة رغم أنهم كانوا طلاب سنة أولى ابتدائي قبل 12سنة (أو 20سنة لعشاق الفركات)!! بمعنى أن الموضوع يحتاج إلى نوع من التخطيط المسبق تقوم به الجهات المعنية بهذه الحالات الانفجار(ية)!! وذلك لكون وزارة التخطيط والاقتصاد حسب المسمى الجديد "(ت) نام ملء جفون(ها) عن شوارد (الإحصاء) ... ويسهر الخلق جراها ويختصم" (مع الاعتذار للشاعر المفتخر بنفسه ويحق له فهو شاعر ضخم ولا ريب)!! معالي مدير الجامعة: عندما كانت الجامعات لدينا سبع أو ثماني جامعات فقط كان من المقبول تقلد مدير الجامعة مسمى (معالي) أما اليوم فالجامعات انفجرت في العدد وحدث معها انفجار في حملة لقب (معالي) كما نلاحظ!! لذا يجدر بنا التفكير في نزع هذا المسمى من "بيئة" التعليم العالي التي يفترض أن تكون أكاديمية احترافية لا علاقة له بالمسميات البيروقراطية والألقاب البروتوكولية!! ولكن من الممكن استثناء معالي مدير الجامعة الذي شخصيته قبل (معالي) هي نفسها بعد (معالي)!! ويستاهل (معالي) من يشعر في ذات نفسه أنه لا يُكبره لقب!!
 
البريد الإلكتروني

أدخل بريدك الإلكتروني في الفراغ المحدد لك

Copyright © 2008 Riyadh Economic Forum